عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02-25-2018, 09:46 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,369
Arrow

أما بعد:
فإن من نعم الله - عز وجل - علينا أن هيأ لنا أسباب طلب العلم الشرعي، الذي نتقرب به إلى الله - عز وجل - فإن أفضل نعمة ينعم الله بها على العباد في الدنيا: الدخول في دين الإسلام والالتزام بشرائعه، وإن من شرائع هذا الدين: طلب العلم الشرعي؛ فهو قربة لله - عز وجل - وهو أيضًا وسيلة من وسائل التقرب إلى الله - عز وجل - فهو غاية في نفسه، ووسيلة للتقرب إلى الله في غيره من الأعمال، فإنه لا يُتصور أن يتقرب العبد إلى ربه - عز وجل - إلا بالعلم الشرعي.فكيف نصلي دون أن نتعلم كيف نصلي وهكذا.
وإن من فضل الله علينا أن جعلنا نتذاكر في مثل هذه المجالس العلمية، التي هي أفضل ما في الدنيا وأبرك ما فيها، والسعادة تحصل في مثل هذه المجالس وإنه -والله ثم والله- لا يوجد أحد أسعد من طالب علم، يبذل وقته في طلب العلم، يتقرب بذلك إلى الله - عز وجل -

وحديثنا في هذه الدورة، عن القواعد الفقهية، وأود أن أقدم بمقدمة عن علم القواعد الفقهية بحيث نتناول تاريخ هذا العلم ، فالمتأمل في سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يجد أن هناك عددًا من الأحاديث النبوية قد اختصرت ألفاظها، ودلت على معانٍ عديدة، وأحكام متعددة، فيدلنا هذا على مبدأ قواعد الفقه.
=صححه الشيخ الألباني " لا ضَرَرَ ، ولا ضِرارَ"الراوي : عبدالله بن عباس و عبادة بن الصامت -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم: 7517 - خلاصة حكم المحدث : صحيح
-عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ -راجع رقم: 2341، وَالدَّارَقُطْنِيّ :رقم: 4/228، وَغَيْرُهُمَا مُسْنَدًا. وَرَوَاهُ مَالِكٌ :2/746- فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُرْسَلًا، فَأَسْقَطَ أَبَا سَعِيدٍ، وَلَهُ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًاالألوكة -.
ثم إن الشريعة قد دلت على معناه بعموم أدلتها الأخرى.
- ومن ألفاظ النبي - صلى الله عليه وسلم - المختصرة التي أخذ منها قواعد فقهية قوله - صلى الله عليه وسلم - " الخَراجُ بالضَّمانِ "
- أنَّ رجلًا اشترى عبدًا فاستغلَّهُ ثمَّ وجدَ بِه عيبًا فردَّهُ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنَّهُ قدِ استغلَّ غلامي فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الخَراجُ بالضَّمانِ"
الراوي : عائشة أم المؤمنين -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح ابن ماجه -الصفحة أو الرقم 1836 خلاصة حكم المحدث : حسن- الدرر -
معنى الحديث: أنَّ مَن ابتاعَ أرضًا فاستعملها، أو ماشيةً فنَتَجها، أو دابَّةً فرَكِبَها، أو دارًا فسَكَنَها أو أجَّرها، فأَخَذَ غَلَّتها ثمَّ وَجَدَ بها عيبًا قديمًا دلَّسَهُ البائعُ عليه أو لم يُعَرِّفه به؛ فله أَنْ يردَّها إلى بائعها ويَسْتَرِدَّ ثمنَها ولا شيءَ عليه فيما انتفع به، لأنها لو تَلِفَتْ بين مدَّةِ العقد والفسخِ لَكانَتْ مِن ضمانِ المشتري؛ فوَجَبَ أَنْ يكون الخَراجُ له تحقيقًا للعدل ورفعًا للظلم، وهذا ما اقتضَتْه حكمةُ الشارعِ في أَنْ يجعل مِلْكَ الخَراجِ بضمانِ الأصل، ليكون الغُنْمُ في مُقابَلة الغُرْمِ-هنا.
ومن الألفاظ الجامعة :
"إن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قضى، أن اليمينَ على المدَّعَى عليه"الراوي : عبدالله بن عباس -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 2514 - خلاصة حكم المحدث : صحيحالدرر -

هذا الحديثُ يتضمَّنُ أصلًا كبيرًا في القضاءِ، وهو أنَّ اليمينَ على المدَّعَى عليه، كما أنَّ البيِّنَةَ على المدَّعِي، وبيانُ ذلك لوِ اختصمَ رَجلانِ وادَّعى أحدُهما أنَّ له على الآخَرِ مالًا، فهذا الرَّجلُ المدِّعِي إنَّما يجُب عليه البيِّنةُ، فإذا لم يأتِ بِالبيِّنةِ، فإنَّ الرَّجلَ الآخَرَ وهو المدَّعَى عليه ليس عليه إلَّا اليمينُ، فيحلِفُ على خِلافِ ما ادَّعاهُ عليه المدَّعِي.
والحِكمةُ في كونِ البينَّةِ على المدِّعِي واليمينِ على المَّدَّعَى عليه: أنَّ جانِبَ المدِّعِي ضعيفٌ؛ لأنَّه يقولُ خِلافَ الظَّاهرِ، فكُلِّف الحجَّةَ القوِيَّةَ وهي البيِّنةُ وهي لا تَجلِبُ لِنفسِها نفعًا ولا تدفعُ عنها ضررًا فيقوَّى بها ضَعْفُ المدَّعِي، وجانِبُ المدَّعى عليه قويٌّ؛ لأنَّ الأصلَ فراغُ ذمَّتِه، فاكْتُفِيَ فيه بِحُجَّةٍ ضعيفةٍ وهي اليمينُ؛ لأنَّ الحالِفَ يَجلِبُ لِنفسِه النَّفعَ ويَدفعُ الضَّررَ، فكانَ ذلك في غايةِ الحِكمةِ.الدرر .

ثم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وردت ألفاظ رشيقة عن الأئمة من الصحابة، فمن بعدهم من التابعين فيها اختصار في الألفاظ، وشمول في المعاني والأحكام.
ومن ذلك قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه :
قَالَ عُمَرُ : مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ
الراوي : - - المحدث : الألباني -المصدر : إرواء الغليل-الصفحة أو الرقم- 1891 خلاصة حكم المحدث : صحيحالدرر -
أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا في موضعين ؛ الأول : بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ .
والثاني : بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ .
ووصله الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق فقال في الموضع الأول 3 / 408.
ثم بعد عصور الصحابة والتابعين، وبعد أن جاء عصر التدوين نجد أن الواحد من العلماء يعلل الأحكام الفقهية التي يطلقها بعلل تجمع أحكامًا فقهية من أبواب شتى، فأخذ من تلك التعليلات قواعد فقهية.
*الفرق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية يظهر من خلال عدد من الأمور :
الأمر الأول: أن القاعدة الأصولية توجد أولًا ، ثم يستخرج الحكم الفقهي، ثم بعد ذلك تجمع الأحكام الفقهية المتشابهة، فيؤلف منها قاعدة فقهية.
الفرق الثاني: أن القاعدة الأصولية لا يمكن أن يؤخذ منها الحكم الفقهي مباشرة، بل لا بد أن يكون معها دليل تفصيلي، مثال ذلك قاعدة الأمر للوجوب، هل تأخذ منها وجوب أي فعل من الأفعال؟ لا يمكن حتى تضيف إليها دليلًا تفصيليًا مثل قوله تعالى " أَقِيمُوا الصَّلَاةَ " سورة الأنعام آية : 72. "الأمر للوجوب إلا لصارف" إذا صرفه صارف من الوجوب إلى معنى آخر كالاستحباب، أو نحو ذلك. من الفروق، بينما القاعدة الفقهية يمكن أن نأخذ منها حكمًا مباشرة، مثال ذلك: قاعدة الأمور بمقاصدها، نأخذ منها أن النية واجبة للصلاة وللوضوء، هذه قاعدة فقهية أخذنا منها الحكم مباشرة.
*الفرق بين القاعدة وبين الضابط:
=القاعدة الفقهية تكون مما يدخل في أبواب عديدة، فالقاعدة الفقهية لها فروع في أبواب فقهية متعددة، مثال ذلك: قاعدة الأمور بمقاصدها نأخذ منها وجوب الصلاة في باب الصلاة، ونأخذ منها في البيع أن المقاصد معتبرة.
، بينما الضوابط الفقهية تكون خاصة بباب واحد؛ مثال ذلك: قاعدة أن ما جاز في الفريضة من الصلوات جاز في النفل، فهذا ضابط فقهي متعلق بالأبواب- أبواب النوافل، نوافل الصلوات، ومثله ضابط كل زوج يلاعن، يعني أنه يحق لأي زوج من الأزواج إذا اتهم زوجته بالزنا أن يلاعنها، فهذا ضابط فقهي يختص بباب واحد.
=الفرق الثاني بين القاعدة الفقهية والضابط: أن
القاعدة الفقهية فيها إشارة لمأخذ الحكم ودليل الحكم، فقولنا: الأمور بمقاصدها فيه إشارة لمأخذ الحكم، وهو الدليل الوارد في ذلك إنما الأعمال بالنيات، كما رواه الشيخان من حديث عمر بن الخطاب، بينما الضابط الفقهي لا يشير إلى مأخذ المسألة ودليلها.
إذا تقرر ذلك
، فما هي القاعدة الفقهية؟ القاعدة الفقهية يراد بها حكم كلي فقهي ينطبق على جزئيات عديدة من أبواب مختلفة، فقيل: حكم؛ لأن الحكم يراد به إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، في القاعدة الفقهية إثبات، أو نفي، وقيل: كلي؛ لإبعاد الأحكام الجزئية أحكام الفقه الخاصة بمسألة واحدة، فهذه ليست من القواعد الفقهية،، وقيل في التعريف: كلي، ولم يقل: أغلبي مع أن كثيرًا من القواعد الفقهية لها مستثنيات بسبب أن لفظ القاعدة في ذاته كلي، وإنما الأغلبية بحسب الجزئيات الداخلة في القاعدة، فعندما أقول: المشقة تجلب التيسير، المشقة هذا حكم كلي، وليس حكما جزئيًا، فلم أقل: أغلب المشقة تجلب التيسير. وكون بعض الفروع لا يدخل في القاعدة ليس معناه أن حكم القاعدة في ذاته ليس حكمًا كليًّا، بل هو حكم كلي.
=فيكفي في القاعدة حتى تكون قاعدة أن تنطبق على ما يزيد على النصف، تشمل ستين بالمائة من الجزئيات، فإذا تفوقت قليلاً سبعين بالمائة، ثمانين بالمائة، تسعين بالمائة، لكن مائة بالمائة هذا لا يكاد يوجد إلا في مثل قواعد الحساب، وبعض القواعد العقلية، أو بعض قواعد اللغة العربية، وإلا فالقواعد في الفقه، والقواعد في التفسير، والقواعد الأصولية، وما إلى ذلك، عامة هذه القواعد لها استثناءات.
وقيل: فقهي؛ لإخراج القواعد الكلية الواردة في العلوم الأخرى مثل قواعد النحو وقواعد الحساب- الفاعل مرفوع، والاثنان مع الاثنين يكون أربعة، ونحو ذلك.
=ممن اعتنى بعلم القواعد الفقهية، وألف فيه المؤلفات: الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-، وله مؤلفاتعديدة في هذا العلم منها: كتاب "منظومة القواعد الفقهية وشرحها"، وهو الذي بين أيدينا، وسنتناوله بالشرح والإيضاح بإذن الله - عز وجل - .
*المنظومات في القواعد الفقهية :
لقد نظم بعض العلماء ، جملة من القواعد الفقهية ، وصاغوها في قالبٍ شِعريٍّ ، رغبةً في تسهيل حفظِها وتيسير دراستها ، وذلك لأن الأسلوب الشعري أسرعُ عُلوقًا بالذهن ، وأطولُ بقاءً في الذاكرة ، وذلك بسبب الوزن والقافية ، والإيجاز الذي تتصف به هذه المنظومات .
ومن آثار الالتزام بالوزن والقافية : أن قواعد العلوم لا تُذكر في المنظومات غالبًا بصيغها المعهودة ، والمتداولة بين أهلِ الاختصاص ، وهي صيغ دقيقة ، وعبارات مُحْكمة في الغالب . ومن آثار هذا أيضًا عدم الالتزام أحيانًا بقواعد اللغة العربية ، وذلك لضبط الوزن ، وهذا متعارف عليه بين الناظمين ومعفو عنه ، ولكن ينبه عليه . القواعد الفقهية ... / شرح : د . مصطفى كرامة مخدوم .
وتتابعت المصنفات جيلاً بعد جيلٍ ، ورعيلاً بعد رعيلٍ .
وكان آخر ما أُلِّف في ذلك " منظومة القواعد الفقهية " للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ـ رحمه الله ـ . ضمَّنها طائفة من مختاراته في القواعد والضوابط . وقد احتوت على أمهات قواعد الدين ، وهي وإن كانت قليلة الألفاظ ، فهي كثيرة المعاني لمن تأملها ، ومن ثَمَّ كانت عناية المتأخرين بهذا النظم دراسة وحفظًا وتفهُّما وضبطًا .
مجموعة الفوائد البهية على منظومة القواعد الفقهية / ص : 9 / بتصرف .
*التعريف بالنَّظْمِ المختار :
هي منظومة موجزة تتكون من 47 بيتًا على بحر الرَّجَزِ ، ولم يقصد الناظم فيها التوسع والتفصيل ، وإنما أراد الإيجاز والتسهيل لتكون مقدمة لهذا العلم ، وسلمًا يرتقي به الطالبُ إلى ما فوقه من المتون المتوسطة والمطولة ، ومِفتاحًا يفتح به بعض خزائن هذا العلم .
والمنظومة تمثلُ جملةً من اختيارات الناظم ، ومعلوماته ، التي لا ترتبط بكتابٍ معينٍ ، فهو لم يحاول نظم متن مخصوصٍ .
وقد ذكر فيها جملة من القواعد الفقهية ـ وهي غالب المنظومة ـ وبعض الضوابط الفقهية ، كقولهم " يجب الضمان مع الإتلاف" ، وبعض القواعد الأصولية مثل
"
الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا" ، وبعض المسائل الفقهية وهي قليلة سنشير إليها في موضعها .
وقد أطال رحمه الله في المقدمة قليلاً ، فإنها مكونةٌ من عشرة أبيات في فضل العلم النافع وضابطه وأهمية القواعد وثمراتها ، وهذه العشرة تُعدُّ طويلةً إذا نظرنا إلى عدد أبيات المنظومة ، وإذا أخرجنا الخاتمة ـ وهي بيتان ـ فالباقي 35بيتًا في القواعد .منظومة القواعد الفقهية ... / شرح : د . مصطفى كرامة مخدوم
لما سبق سنعرض النظم المختار ، ثم التعريف بالناظم .
ثم نشرع في شرح وتوضيح قواعد النظم



منظومة القواعد الفقهية

للشيخ عبد الرحمن بن نَاصِر السعدي
رد مع اقتباس