العودة   ملتقى نسائم العلم > ملتقى الحديث وعلومه > ملتقى الحديث وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-01-2022, 02:07 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 4,089
Post جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مالِي

جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أرَأَيْتَ إنْ جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مالِي؟ قالَ: فلا تُعْطِهِ مالَكَ قالَ: أرَأَيْتَ إنْ قاتَلَنِي؟ قالَ: قاتِلْهُ قالَ: أرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قالَ: فأنْتَ شَهِيدٌ، قالَ: أرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قالَ: هو في النَّارِ.
الراوي : أبو هريرة -صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم : 140 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
الدِّفاعُ عنِ المالِ والنَّفسِ أمرٌ لازمٌ وثابتٌ، ودَفعُ المُعتدي على شَيءٍ من ضَروريَّاتِ الدِّينِ أمرٌ واجبٌ أيضًا، ولذلكَ أمَرَ الشَّرعُ بدَفعِ الصَّائلِ والمُعتدي دفعًا لضَررِهِ، ودفعًا لتكَرُّرِ هذا الأمرِ على الغَيرِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه جاءَ رَجلٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسألَه: أخبِرني إن جَاءَ رجُلٌ يُريدُ أن يَعتديَ عليَّ ويَسلُبَني مالي دُونَ وَجه حقٍّ، فماذا أفعَلُ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"فلا تُعطِهِ مالَكَ". وهذا أمرٌ صَريحٌ بالامتِناعِ عن إِهلاكِ المالِ بإعطائه للصَّائلِ والمُعتدي أوِ الظَّالمِ الذي يُحاوِلُ أخْذَ أموالِ النَّاسِ، بَل تَعدَّى الأمرُ عن مُجرَّدِ الامتِناعِ إلى ضَرورةِ الدِّفاعِ والمُقاتَلةِ، فسألَ الرَّجلُ"أَرَأَيْتَ إنْ قَاتَلَني؟" يُريدُ أن يَأخُذَه بالقوَّةِ والغَصبِ، فأخبِرني ماذا أفعلُ معه؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" قاتِلْه"، هكذا بالأمرِ الصَّريحِ: إن قاتَلَكَ على أخذِ مالِكَ فقاتِله حتَّى تَدفَعَه، ثُمَّ إنَّ هذه المُقاتَلةَ تَكونُ بعدَ المُناشَدةِ باللهِ، والاستعانةِ بالمُسلِمينَ، ووُلاةِ الأمورِ؛ فقد أخرَجَ النَّسائيُّ عن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه قالَ"جاءَ رَجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ عُدِيَ على مالي، قالَ: فانْشُدْ باللهِ، قالَ: فإنْ أبَوا عليَّ؟ قالَ: فانشُدْ باللهِ، قالَ: فإنْ أبَوا عليَّ؟ قالَ: فانشُدْ باللهِ، قالَ: فإنْ أبَوا عليَّ؟ قالَ: فقاتِلْ، فإنْ قُتِلتَ ففي الجَنَّةِ، وإنْ قَتَلتَ ففي النَّارِ"، وهنا سألَ هذا الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"أرأيتَ إنْ قَتَلَني؟" أي: فما حُكمُ اللهِ في أمري؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" فأنتَ شَهيدٌ"، أي: فأنتَ بمَنزِلةِ الشَّهيدِ، ولكَ أجرُ شَهيدٍ في الآخِرةِ، دُونَ أحكامِ الدُّنيا؛ فيُغسَّلُ ويُصلَّى عليه، ولا يَلزَمُ منه أن يكونَ مِثلَ ثَوابِ شَهيدِ الحَربِ. فسألَه الرَّجلُ" أَرَأيْتَ إنْ قتَلْتُهُ؟" فما حُكمُ اللهِ في أمرِه، وماذا عليَّ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"هُوَ في النَّارِ" لكَونِه قُتِلَ ظالمًا، ولا شيءَ عليك؛ لكَونِك مَظلومًا مُدافِعًا عن حقِّك، والمُرادُ أنه يَستحقُّ النَّارَ، وقد يُجَازَى، وقد يُعفَى عنه، إلَّا أن يَكُونَ مُستحِلًّا لذلك بغيرِ تأويلٍ، فإنَّه يَكفُرُ، ولا يُعفَى عنه. وهذا منَ التَّغليظِ والتَّخويفِ والتَّحذيرِ من الاعتداءِ على أموالِ الناسِ مَخافةَ أخذِها ظُلمًا وعُدوانًا.
وفي الحديثِ: بيانُ تَحريمِ مالِ المُسلِمِ بغَيرِ رِضاه.
وفيه: دليلٌ على أنَّه لا ديَةَ في قتلِ المُحارِبينَ، ولا قَوَدَ. الدرر.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-04-2022, 12:28 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 4,089
Post


السؤال

خرج عليَّ رجل مسلم ، وأراد أن يأخذ منى مالي بالقوة ، وأراد أن يقتلني ، وأتيحت لي الفرصة كي أقتله ؛ ما حكم الدين في ذلك إن قتلته ؟
الجواب
الحمد لله.

من اعتُدي عليه وأريد أخذ ماله ، فله أن يدفع عن نفسه ، بأيسر طريق ممكن ، ولو أدى ذلك إلى قتل المعتدي ، لكنه لا يقصد القتل ابتداء .
وقد دل على ذلك ما رواه مسلم :140: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي ؟ قَالَ :فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي ؟ قَالَ : قَاتِلْهُ . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيدٌ . قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ ".صحيح مسلم.
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم " فَفِيهِ جَوَاز قَتْل الْقَاصِد لِأَخْذِ الْمَال بِغَيْرِ حَقّ سَوَاء كَانَ الْمَال قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِعُمُومِ الْحَدِيث . وَهَذَا قَوْلٌ لِجَمَاهِير الْعُلَمَاء . وَقَالَ بَعْض أَصْحَاب مَالِك لَا يَجُوز قَتْله إِذَا طَلَبَ شَيْئًا يَسِيرًا ، كَالثَّوْبِ وَالطَّعَام ؛ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْجَمَاهِير . وَأَمَّا الْمُدَافَعَة عَنْ الْحَرِيم فَوَاجِبَة بِلَا خِلَاف . وَفِي الْمُدَافَعَة عَنْ النَّفْس بِالْقَتْلِ خِلَاف فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَب غَيْرنَا . وَالْمُدَافَعَة عَنْ الْمَال جَائِزَة غَيْر وَاجِبَة وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" فَلَا تُعْطِهِ " فَمَعْنَاهُ لَا يَلْزَمك أَنْ تُعْطِيَهُ وَلَيْسَ الْمُرَاد تَحْرِيم الْإِعْطَاء " انتهى .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" 32/318: تحت عنوان : القتال دفاعًا عن العرض والنفس والمال " إذَا تَعَرَّضَ شَخْصٌ لِإِنْسَانٍ يُرِيدُ الِاعْتِدَاءَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ : فَإِنْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ بِأَسْهَلِ طَرِيقَةٍ مُمْكِنَةٍ فَعَلَ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ إلَّا بِالْقِتَالِ قَاتَلَهُ , فَإِنْ قُتِلَ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَإِنْ قُتِلَ الْمُعْتَدِي فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ . وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ ..." . اهـ .

وهذا تلخيص مذاهب الفقهاء ، من حيث الجملة ، ولهم ـ بعد ذلك ـ تفاصيل فيما يتعلق بالدفع عن النفس أو العرض أو المال من أحكام .
ومعنى الدفع بالأيسر : أنه إن اندفع المعتدي بالقول ، لم يجز الضرب ، وإن لم يندفع بالقول جاز أن يضربه بأسهل ما يظن أن يندفع به ، فإن ظن أن يندفع بضرب عصا لم يكن له ضربه بحديدة ، وإن ولى هاربا لم يكن له قتله ولا اتباعه ، وإن ضربه فعطله لم يكن له أن يثنّي عليه ، فإن خاف أن يبادره الصائل بالقتل ، فله أن يضربه بما يقتله ويقطع طرفه . ينظر "كشاف القناع" 6/154.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " الآدمي لو صال على آدمي آخر ليقتله أو يأخذ ماله أو يهتك عرضه ولم يندفع إلا بالقتل فله قتله. فإن قال قائل: ما هو الدليل في مسألة الآدمي؟ الدليل: أنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن رجلاً سأله وقال"يا رسول الله! أرأيت إن جاء رجلٌ يطلب مالي؟ قال: لا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار، قال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد" لكن بشرط: ألا يندفع إلا بالقتل، أما إذا كان يندفع بدون القتل فإنه لا يجوز أن تقتله، كما لو كنت أقوى منه ، وتستطيع أن تمسك به وتأسره وتسلم من شره لا يجوز لك أن تقتله، لأنه يدفع بالأسهل فالأسهل " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" 82/12 بتصرف يسير .
ومع هذا التفصيل الذي يذكره الفقهاء ينبغي أن تُراعى مسألة أخرى ، وهي المفسدة التي قد تترتب على ضرب المعتدي أو قتله ، في حال عدم التمكن من إثبات الاعتداء ، مما قد يعرض الإنسان للسجن أو العقوبة ، أو المفسدة التي قد تنشأ بسبب ثأر المجرم أو ورثته . فقد يكون دفع المال هو أهون الشرّين في بعض الأحيان .
والله أعلم .



المصدر:الإسلام سؤال وجواب .
نسأل الله السلامة والعافية والحكمة والسداد في كل أمورنا.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 04:16 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2022 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. تركيب: استضافة صوت مصر